الشيخ السبحاني

54

موسوعة طبقات الفقهاء ( المقدمة )

في أمر كانت لهم فيه أناة ، فلو أمضيناه عليهم ، فأمضاه عليهم . ( 1 ) ترى أنّ الخليفة يستدل على النص بذوق شخصي ، وهو انّ الناس لما استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه إناة كان من الأولى بنا أن نمضي ما استعجلوه . وهذا نفس الإفتاء بالرأي تجاه النص . كلمة لبعض المعاصرين قال مناع القطان تحت عنوان مذهب أهل الرأي والعراق : ربّما كان عمر بن الخطاب أكثر الصحابة فقهاً للنصوص ، واجتهاداً في فهمه ، وإقداماً على إبداء الرأي فيه . والمشكلات التي اعترضت الصحابة واجتهدوا فيها تعطي لعمر بن الخطاب هذه الميزة في أكثر من موضع ، وإن كان قد حرص على استشارة الصحابة والتريّث في الأُمور . فعن الشعبي قال : كانت القضية ترفع إلى عمر بن الخطاب ، فربّما تأمل في ذلك شهراً ، ويستشير أصحابه ، واليوم ، يفصل في المجلس مائة قضية . ( 2 ) الظاهر أنّ القضايا التي كان الخليفة يفتي فيها كانت ممّا لا نصّ فيه ، وإلاّ فلو كانت ممّا ورد فيه النص لما كان هناك حاجة للتريّث شهراً ، فعند ذلك يجب التأكد من المصادر التي اعتمد عليها الخليفة في حل هذه المعضلات والإجابة على الاستفسارات ، فلم يكن له بُدٌّ من العمل بالمقاييس والأذواق الشخصية لرفعها . والكلام في حجّية هذه المعايير التي لم يدل نص من الكتاب ولا السنّة على حجّيتها ، بل الحاجة إلى حلّ المشكلات ، وقلّة النصوص دفعت بالصحابة يتقدّمهم الخليفة إلى اعتبار هذه المعايير ، ثمّ اتخاذها فيما بعد سيرة عملية

--> 1 . مسلم : الصحيح : 4 ، باب الطلاق ثلاث ، الحديث 1 - 3 . 2 . مناع القطان : تاريخ التشريع الإسلامي : 225 .